الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي

385

المنقذ من التقليد

المعجز الغير « 1 » ، وأمّا السمعيّات من الكتاب والسنّة والإجماع على قول من يذهب إلى أنّ كون الإجماع حجة ممّا يعلم سمعا فمبنيّة على صدق الرسل . فما لم يعلم صدق الرسول لم يعلم كون هذه الأشياء أدلّة ، فكيف يستدلّ بها ، وببعضها على صدق الرسول . وإنما عنينا بما يستند إلى المعجز نصّ نبيّ على نبيّ إذ لو نصّ نبيّ على نبيّ ، لدلّ على صدقه ويجرى مجرى المعجز الظاهر عليه ، ولكن ذلك النصّ يستند إلى المعجز من حيث انّ النبي الأوّل لا بدّ له من معجز . واعلم أنّ ما قلناه - من أنه لا طريق إلى معرفة صدق الرسل عليهم السلام إلّا المعجز أو ما يستند إليه - لا يطرد على قاعدتنا في الإجماع ووجه كونه حجّة ، لأنّ الإجماع عندنا إنّما يكون حجة لدخول المعصوم في جملة المجمعين ، ولدخول قوله فيما بين أقوالهم ، وهذه الجملة إنّما نعلم عقلا فلو أجمع أهل عصر على كون شخص معيّن نبيّا لعلم بذلك كونه نبيّا ولا يكون ذلك معجزا ولا مستندا إليه . فإن قيل : كيف تقول ذلك وتعيين الامام إنّما يعلم بالنصّ المستند إلى المعجز أو المعجز نفسه ؟ فما يعلم بالإجماع على طريقتكم هذه يكون معلوما أيضا بالمعجز أو ما يستند إليه ، فكيف تقول إنّ انحصار الطريق إلى معرفة الرسل في المعجز وما يستند إليه لا يستقيم على طريقتنا . قلنا : العلم بكون الاجماع حجّة لا يفتقر إلى العلم بتعيين الإمام بل العلم بوجود إمام معصوم على الجملة يكفي في هذا الباب ، فإذا علمنا أنّ في العصر معصوما على الجملة ، علمنا بذلك أنّ اجماع أهل ذلك العصر حجة فلو أجمعوا بعد ما علمنا ذلك على كون شخص نبيّا لعلمنا بإجماعهم كون ذلك الشخص نبيّا ، ولا يكون ذلك معجزا ولا مستندا إلى معجز .

--> ( 1 ) م : صدق الغير .